محمد بن جرير الطبري
323
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
بالسجود ، وكان على خزانة سماء الدنيا . قال : وكان قتادة يقول : جن عن طاعة ربه . وحدثنا الحسين بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : إلا إبليس كان من الجن قال : كان من قبيل من الملائكة يقال لهم الجن . وحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، قال : أما العرب فيقولون : ما الجن إلا كل من اجتن فلم يرى . وأما قوله : إلا إبليس كان من الجن أي كان من الملائكة ، وذلك أن الملائكة اجتنوا فلم يروا ، وقد قال الله جل ثناؤه : وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة أنهم لمحضرون وذلك لقول قريش : إن الملائكة بنات الله . فيقول الله : إن تكن الملائكة بناتي فإبليس منها ، وقد جعلوا بيني وبين إبليس وذريته نسبا . قال : وقد قال الأعشى ، أعشى بني قيس بن ثعلبة البكري ، وهو يذكر سليمان بن داود وما أعطاه الله : ولو كان شئ خالدا أو معمرا * لكان سليمان البري من الدهر براه إلهي واصطفاه عباده * وملكه ما بين ثريا إلى مصر وسخر من جن الملائك تسعة * قياما لديه يعملون بلا أجر قال : فأبت العرب في لغتها إلا أن الجن كل ما اجتن . يقول : ما سمي الله الجن إلا أنهم اجتنوا فلم يروا ، وما سمي بني آدم الانس إلا أنهم ظهروا فلم يجتنوا ، فما ظهر فهو إنس ، وما اجتن فلم ير فهو جن . وقال آخرون بما : حدثنا به محمد بن بشار ، قال : حدثنا ابن أبي عدي ، عن عوف ، عن الحسن ، قال : ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين قط ، وإنه لأصل الجن كما أن آدم أصل الانس . وحدثنا بشر بن معاذ ، قال : حدثنا يزيد بن زريع ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : كان الحسن يقول في قوله : إلا إبليس كان من الجن إلجاء إلى نسبه ،